ويل للعرب ..

مايو 14, 2008 by think4future

“ويل للعرب من شر قد اقترب” ..

لست أقولها تندراً ولا سخرية مع وجود الدواعي لكل ذلك ..

حقيقة أنني أضحك ملء في حينما أرى الاجتماعات العاجلة سواء “للقمة العربية” أو “لوزراء الخارجية العرب” حينما تلم بالعرب مصيبة وهم الذين ينتهي ماء البحر قطرة قطرة ومصائبهم لا تنتهي ..

مالذي أضافته لنا هذه الاجتماعات الطارئة ؟؟

هل حلت قضية من القضايا التي اجتمعوا حولها ؟؟؟؟؟؟؟

هل ساهمت في رد عدوان ؟؟؟؟

هل خرجت بقرار ورأيناه نافذاً يوماً من الأيام ؟؟؟؟

إذاً لماذا هذا الاستخفاف الكبير بعقولنا نحن العرب .. ؟؟؟ ولماذا وصلنا لهذه المرحلة المنحطة من الإرادة المسلوبة منا كشعوب ومن حكامنا الأفاضل .. ؟؟؟

فلسطين .. العراق .. لبنان .. والبقية تأتي .. !!!!!!!

والشعوب العربية في صمت لا يشبهه إلا صمت أصحاب القبور , ولا عجب أن تكون مسلوبة الإرادة وحكامها مسلوبوا الإرادة أيضاً ولا يملكون من أمرهم شيئاً فضلاً عن أن يملكون من أمر شعوبهم شيء غير إذلالهم وإهاناتهم وتزيين المعتقلات والسجون لاستقبالهم ..

المراهنة على القوى الخارجية مراهنة خاسرة لو علموا ذلك , والصوت الأقوى للشعب الذي إن خفت صوته اليوم فسيدوي يوماً ما ليقتلع النبات الفاسد من جذوره , ولا عزاء حينها لكل مستبد خائن .

القضية اللبنانية البارزة على الساحة اليوم تنبيء اليوم بمستقبل أشد سواداً من حلكة الليل وما هي إلا ترجمة للواقع الذي يبرهن مقولة من قال “اتفق العرب على أن لا يتفقوا” , وأنا أكتب هذا الكلام أسترجع في ذاكرتي مواقف وأحداث أستجلبها لعلي أجد منها موقفاً مشرفاً (اتفق فيه العرب) , للأسف لا يحضرني الآن موقف أحسسنا فيه بالوحدة العربية ..

للأسف كل الذين رفعوا هذا الشعار (الوحدة العربية) سواء كانوا أحزاباً أو أفراد اتخذوا هذا الشعار وسيلة لهم لتحقيق أهداف شخصية إما تحقيقاً لزعامة كما هو (جمال عبدالناصر) أو لفرض سيطرة وكسب تأييد للعرب المتعطشين للوحدة كما فعل (حزب البعث) ..

لبنان اليوم أصدق مثال على تخلف العرب وانحطاطهم وتخليهم عن ما تفرضه عليهم عروبتهم تجاه هذا الوطن العزيز علينا جميعاً , ومن العار أن لا يجد اللبنانيون اليوم من أبناء الضاد من يساعدهم لاحتواء الأزمة وتصحيح المسار ..

والآمال التي كانت متعلقة قديماً ب (جامعة الدول العربية) أصبحت اليوم سراب ..

هذه الجامعة التي كانت في يوم أمل كل عربي في الوحدة المنشودة ما عادت تحرك ساكنا وأصبحت عبء على كل شعب لازال ينتظر من وراءها تحركاً إيجابياً , فقدت الشعوب فيها الثقة لأنها ما عادت أهلاً لذلك بل أصبحت في عداد الأموات ..

حتى الزعماء الذين كانوا يدلسون على الشعوب العربية عبر شعارات الوحدة ما عدنا نرى منهم اليوم أحد ..

الوضع مأساوي لأبعد الدرجات ..

ومتى ما بقيت الشعوب راضية بهذه المذلة فالقادم سيكون أكثر مأساوية في ظل القوى الغربية المتحفزة والأطماع الفارسية في المنطقة , والعرب بين كماشتين , وهم الخاسر الوحيد لو ربح أي من الطرفين المعركة ..

و يا قلبي لا تحزن :)

دعوها فإنها منتنة ..

أبريل 19, 2008 by think4future

لدي سؤال حائر طالما ذهب بي التفكير فيه شرقاً وغرباً ..

مالذي قسم الناس إلى (ناس لهم أصل) و (ناس مالهم أصل) , أو بالمعنى العامي (قبيلي) و (خضيري) ..

كنت بالقرب من أحد زملائي الذين عزموا على الزواج قبل فترة , وحينما تقدم هذا الشاب وهو من عائلة (قبيلة) معروفة , كان السؤال الأبرز الذي كان يعتبر محكاً في القبول أو الرفض (كما كان يبدو) : يقول والد الفتاة (أنا خضيري) .. هل هناك مشكلة .. ؟؟؟

بالنسبة لي لم أكن على علم بهذه المفردة (خضيري) ولم أكن أعلم ماذا تعني حينما سمعت بها لأول مرة ..

متى بدأت هذه العصبية المقيتة ؟؟

ولماذا استحكمت فينا بهذا الشكل بحيث أصبح (القبيلي) يرى (الخضيري) نظرة دونية .. ؟؟

متى أصبح هذا (القبيلي) انسان له أصل و (الخضيري) ليس له أصل وهما ابني آدم .. ؟؟

ألسنا نردد أن الإسلام معنى أعم وأشمل من هذه التحيزات والعصبيات التي انتقدنا عليها غيرنا من أصحاب الديانات الأخرى (كاليهود مثلاً) الذين يرون أنهم شعب الله المختار ..؟؟

ألم ننتقد الأمريكان أو (الانجلو سكسون) حينما كانوا يمارسون عنصريتهم البغيضة ضد الأمريكان السود أو (الأفرو أمريكان) .. ؟؟

اذاً لماذا نكرر السيناريو مرة أخرى لنقصي وندني من نشاء بداعي (القبلية) والأصل والفصل .. ؟؟

والسؤال الذي ما وجدت له جوابا ..

هذا الذي يدعي بأن له أصل (سوى أنه ابن آدم) منذ متى كان له هذا الأصل .. ؟؟؟

وهل نحكم على (الخضيري) بأنه سيظل طوال حياته (انسان ليس له أصل) .. ؟؟

لا أعلم لماذا مجتمعاتنا تزخر بالعديد من هذه التصنيفات القبلية والمناطقية والدينية أحياناً ..

هناك عنصرية بغيضة بين منطقة نجد وبين المنطقة الغربية مثلاً , والتصنيف اللاذع بين الفريقين على أشده .. فأهل نجد يطلقون على أهل الغربية (طرش بحر) وأهل الغربية يسمون أهل نجد (صروب) .. !!!!!!!!!

هناك عنصرية مقيتة بين القبائل (عتيبة , ثقيف , حرب , سبيع …. إلخ) , أكثر ما تتجلى في فنون الشعر والتجمعات التي تضم بعضاً من هذه القبائل كالزواجات مثلاً , ولعل أوضح دليل كان في العهد القريب (شاعر المليون) و (مزايين الإبل) ..

وعلى صعيد المذاهب الدينية وجدت أيضاً هذه التصنيفات البغيضة , وإن كانت في مجتمعنا أقل حدة , لكنها موجودة أيضاً وبالذات بين (المالكية والحنابلة) ..

كم أكره هذه التصنيفات ..

بادرني أحد المشائخ السعوديين يوماً وقد إلتقينا صدفة في معرض الكتاب الدولي بقطر قبل فترة من الزمن وكنا حينها في عزيمة غداء عند أحد وجهاء دولة قطر , بادرني بسؤاله (إلى أي مذهب تنتمي .. ؟؟) فأجبته فوراً إجابة تلقائية (لا أنتمي إلى أي مذهب , ولا أرى بالتمذهب مطلقاً) أنا أعلم أن جوابي كان ردة فعل على السؤال الممجوج الذي تبين له من إجابتي مدى عدم رضاي عنه ..

لا تقوم الحضارات على مجتمعات متهالكة وتحمل في داخلها بذور فنائها وتحللها ..

ولذلك لما أراد اليهودي شاس بن قيس أن يثير هذه النعرات بين الأوس والخزرج حينما غاظه اجتماعهم وتماسك مجتمع المدينة الذي كان مجتمعاً مثالياً بكل ما تعنيه الكلمة ..

وحينما تنادى القوم بعد النجاح الجزئي الذي حققه هذا اليهودي بالفكرة الماكرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم (يجر رداءه) وفي هذا كناية عن خطورة الأمر حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما علم بما حصل خرج (مسرعاً) يجر رداءه ..

حتى أنه حينما وصل إليهم كان غاضباً عليه الصلاة والسلام أشد الغضب وقال للصحابة رضي الله عنهم :

“أبدعوى الجاهلية وأنا بين ظهرانيكم … ؟؟؟ دعوها فإنها منتنة” أو كما قال عليه الصلاة والسلام ..

إحدى العوالم التي تنطلق منها النهضة (كما يقول الدكتور جاسم سلطان في كتبه عن مشروع النهضة) هو عالم العلاقات .. ولذلك لا وجود للنهضة في عالم متفكك يحمل ما ذكرنا من العصبيات التي نرى بين الحين والآخر ما يذكيها ويشعلها ..

هذا المجتمع المتفكك كيف يمكن له أن يلتقي على مشروع نهضوي شامل يحتاج ليلتف الجميع حوله .. ؟؟

طالما أننا نتخندق تحت شعارات القبلية والمذهبية فسنبقى ننظر للعالم يتقدم وينهض من حولنا ونحن نراوح في أماكننا , وإلى أن يأتي الوقت الذي نتخلى فيه عن هذه العصبية المقيتة النتنة سنبقى محصورين في الإطارات الضيقة التي تجعلنا نختلف على أتفه الأشياء وأقلها شأناً ..

غني عن الذكر أن أنبه إلى أني لا أريد بكلامي هذا أن نستنسخ مجتمعاتنا ونتفق فيها على أدق الأمور .. !! لكني أريد بالطبع أن نلتقي على الرؤى العامة كما إلتقت ماليزيا متعددة الأعراق .. متعددة الديانات .. متعددة اللغات .. على رؤية (ماليزيا 2020) ونحن نراها كل يوم تسير حثيثة نحو تحقيق هذه الرؤية ..

إني أحلم بمجتمع متماسك ووطن يحمل رؤية كبيرة تذيب هذه الفروقات حتى تكون النهضة المنشودة ..

آمل أن يتحقق حلمي يوماً ما ..

في ظلال آيات ..

أبريل 6, 2008 by think4future

(يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد)

قرأها الإمام اليوم في صلاة العشاء , وأرجعتني هذه الآية إلى أيام كنت أستلذ فيها بما يقرأ الإمام من آيات , خاصة عندما يكون صوت الإمام وطريقة قراءته للآيات رافداً لهذا الشعور الروحي المستفيض ..

كانت الآيات مساعدة على أخذ جولة عميقة في رحابها ..

كانت الآيات تخلع على النفس بهيبتها وعنفوانها حلة قشيبة تجعل الروح تسبح في ملكوت التفكر فيها والتلذذ بما تضفيه على الروح من طمأنينة وسكينة ..

(فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون) ..

يا الله ..

مشهد رهيب يبعث في النفس خوفاً وهلعاً تحتاجه في أوقات الغفلة والبعد عن الله ..

معلنة أن هناك يوم سيأتي بلا أدنى شك , فيه ستكشف الأوراق التي ولدت معك بيضاء ناصعة وأنت وحدك من كنت مسؤولاً عن كل ما كتب فيها ..

ذلك اليوم سيكون “يوم المواجهة” بعد أن طويت الصحف دهراً وأتى اليوم الذي تفتح فيه لتُخبر بما فيها من عمل الخير أو الشر ..

لا أعلم كيف سيكون الموقف ذلك اليوم , هل يستبشر الانسان بفتح صحيفته أم يريد أن يراها مطوية .. ؟؟ أول اختبار له تلك اليد التي ستتلقف هذه الصحيفة , هل ستتلقاها يمينه .. ؟؟ أم شماله .. ؟؟ أم سيأخذها من وراء ظهره .. ؟؟

حينها ليس ثمة مجال للإنكار .. وليس ثمة مجال للهروب .. وليس ثمة مجال للتراجع .. وليس ثمة مجال للتوبة ..

حينها ليس ثمة مجال سوى للتلقي والاستماع , اذ حينها “كل نفس بما كسبت رهينة” , وحصاد ذلك اليوم هو نتاج زراعة ما قبله ليس إلا ..

والميزان في ذلك اليوم عدل لا يقبل الميلان , ومستوٍ لا يقبل الانحراف , وعدالته من عدل الله سبحانه وتعالى , اذ موازين الدنيا هي أيضاً دقيقة لكن التطفيف من أصحابها (ولله المثل الأعلى) ..

(قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير انك على كل شيء قدير)

سبحانك يا الله ..

سبحان من له القوة المطلقة .. اذ لفظة “الملك” هنا أقرب لتوضيح الفكرة , نحن كبشر لا نعلم سلطة (في الدنيا) أكبر من سلطة الملك , ولا منصباً أعلى من منصبه , فحينما تأتي الآية لتقرر القوة المطلقة التي تهب هذه السلطة وتهب هذا المنصب يصبح وقع الآية أشد على النفس وأكثر تقريراً لهذه الحقيقة التي تجعل القلب مشدوهاً عندها عندما تقترن بالعز والذل والتي هي بطبيعة الحال تقترن اقتراناً موضوعياً بالملك ..

لفظة (من يشاء) تقرر الإرادة المطلقة لله سبحانه وتعالى في إعطاء ما لا يملك إعطائه أحد سواه ..

سبحان الملك الذي يهب الملك لمن يشاء , وينزعه ممن يشاء .. ويعز من يشاء ويذل من يشاء .. وهو مع ذلك كله بيده الخير كل الخير , اذ أن الملك هو مستودع الخير والشر وتعالى الله سبحانه أن يكون منه إلا الخير .

(قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السماوات ومافي الأرض والله على كل شيء قدير)

وهنا تتبين لنا حقيقة علم الله سبحانه وتعالى المطلق حتى في أدق الأشياء التي تكنها النفس , وسبحان الذي يعلم خلجات النفس وتهويماتها .. يتبين لي من هذه الآية جانب خفي يهذب النفس ويربيها , اذ أن النفس حينما تعلم بأن ما تبديه وما تخفيه يعلمه الله عز وجل كيف لها بعد ذلك أن أن تضمر سوءاً أو خيانة لبشر وعلم الله الواسع مطلع عليها .. !!

هذه مرحلة سامية وقمة سامقة في التأدب مع الله سبحانه وتعالى عن أن يطلع على ما لا يرضاه وتنزيهه سبحانه وتعالى عن كل ما لا يليق به سبحانه فضلاً عن ما لا يليق بالبشر أن يطلعوا عليه .. وتأتي الآية التي بعدها لتقرر نفس الحقيقة التي تكررت في مجموعة الآيات وهي “حقيقة علم الله الواسع الذي يحيط بكل شيء” يقول تعالى : (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمداً بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد) تؤكد الآية حقيقة لها وقع عظيم على النفس , وهي حقيقة أن كل انسان مرهون بما يقدم , وأنه سيرى رأي العين في ذلك اليوم كل ما قدمه من جانبي (الخير والشر) , فأخفت الآية ردة الفعل (البديهية) من رؤية جانب الخير , وأوضحت لنا ردة الفعل من جانب السوء الذي يتمنى الانسان حينها أن يكون بينه وبين هذا السوء آماداً بعيدة ..

ويحذر الله الناس من نفسه وفي نفس الوقت يبعث فيهم اللمسة الحانية بقوله تعالى (والله رؤوف بالعباد)

لا أدعي أن كل هذه المعاني قد استوردتها والإمام يتلوا آيات الله , لكنني متأكد بأنه في المرة القادمة سيكون قلبي حاضراً للتلذذ بها ..

الرجوع والمراجعة ..

مارس 27, 2008 by think4future

 

ما رأيكم ؟؟؟

أحسنت يا سماحة المفتي ..

مارس 17, 2008 by think4future

 

قرأت في مدونة الأخ محمد الرحيلي خبراً يقول بأن سماحة الوالد المفتي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ تدخل لإيقاف سباق جري لطالبات في جامعة الملك سعود ..

قرأت الخبر وقرأت التعليقات .. وانتابتني موجة من الذهول والعجب والهستيريا والحزن والسخرية !!!!

نعم هو تضارب مشاعر لا يجمعها شيء سوى الرثاء لحال النساء في هذا البلد ..

ولحال المؤسسة الدينية التي ليس لديها ما تقوله سوى اشغال نفسها بمثل هذه القضايا التي لا تقدم ولا تؤخر ..

ولحال الشعب المغلوب على أمره وهو يعيش هذه التناقضات بين الفتاوى من صاحب أكبر منصب (ديني) في البلد وبين الفطرة التي أوجدها الله في كل انسان , والعقل الذي أكرم الله به كل واحد من بني البشر ..

كنت أتمنى أن تساق المبررات التي أوصلت المفتي حفظه الله لمثل هذه الفتوى طالما أنه ليس فيها منكر واضح , وإن كان فيها فحبذا لو بينه لنا فضيلته حتى لا نقع في هذا التناقض المقيت والصراع الداخلي بين فطرتنا وبين فتوى عالم الدين ..

قد يأتي أحد ويقول قد يفضي السماح بمثل هذه النشاطات إلى ما هو أكبر من ذلك (بالمختصر باب سد الذرائع الذي أصبح سيفاً مسلطا على الرقاب , ووصفة جاهزة تقدم كتبرير لكل فتوى يعجز العقل السليم والفطرة السوية عن تقبلها) فأقول له : وهل التعامل مع هذه القضايا المستجدة على الساحة يكون بهذه البساطة والسذاجة التي نتصورها .. ؟؟؟؟

 لو نظرنا للقضية من هذه الزاوية لأصبح كل شيء محرماً ..

فبيع الفواكه لا يجوز لأن البعض قد يستغله في صناعة (الخمر) ..

وبيع الحديد لا يجوز لأن البعض قد يستغله في صنع (السلاح) ..

وبيع القماش لا يجوز لأن البعض قد يستغله في صناعة (الملابس العارية) ..

وبيع الحمير لا يجوز لأن البعض قد لا يحسن (معاملتها) كما ينبغي ..

وهكذا سأدخلكم في سلسلة لا متناهية من المبررات التي تبين أن كل ما تلبسونه وما تأكلونه قد يصبح حراماً بطريقة أو بأخرى ..

قد يضحك البعض , وقد يستهتر البعض الآخر , وهذا ليس بمستغرب في ظل التناقضات والفهم (العقيم) الذي يقودنا لمثل هذه الحالات النفسية المتضاربة والتي تضحك وتبكي في نفس الوقت ..

لا أعلم كيف كانت عائشة - رضي الله عنها - تسابق الرسول صلى الله عليه وسلم ويسابقها ؟؟؟؟؟

لا أعلم كيف قتلت الصحابية أسماء بنت يزيد بن السكن - رضي الله عنها - تسعة من الروم في معركة اليرموك ان لم تكن قد تعلمت فنون القتال والمبارزة ؟؟؟؟؟

ولا أعلم كيف سمح الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة بأن تلعب مع البنات - كما ثبت في المسند - وقال : (لتعلم يهود أن في ديننا فسحة , اني بعثت بحنيفية سمحة)

أظن أنه ليس يهود التي تحتاج أن تعلم اليوم فقط أن في ديننا فسحة , بل الحاجة ماسة للكثير لكي يعلموا بفسحة ديننا ..

اقرؤوا التعليقات , واضحكوا ملء أفواهكم من التطبيل والتصفيق (أسأل الله أن يرحمنا وأن يمن علينا ببصيرة نافذة)

ختاماً أعلم أني بانتقادي (لفتوى المفتي) أكون قد دخلت إلى منطقة مزروعة بالألغام ومليئة بالأشواك , اذ أن البعض سيقول (لحوم العلماء مسمومة) , وسأتهم بتصيد أخطاء العلماء وزلاتهم ..

لا يعنيني كل هذا طالما أني لم أتعد على المفتي الفاضل - في شخصه - بالثلب أو السب أو التجريح أو الطعن , طالما أنه مفتي المملكة فعليه أن يتقبل نقد الفتاوى التي لا تتماشى مع واقع العصر الذي يعيش فيه , بالطبع ليس معنى هذا أن يتنازل عن ثوابت الدين ليحورها ويزلزلها لكي توافق العصر الحديث , لكنه مطالب بمراعاة مستجدات العصر وتقدمه ..

الحاجة اليوم ماسة للاجتهاد والتجديد في الفقه الإسلامي , اذ ان استيراد النصوص (بفهم السابقين وبمعطيات زمانهم الذي كانوا يعيشون به) وتطبيقها وانزالها على عصر تغير جلّ ما فيه عن سابقه هو بعينه مصادمة الفطرة , والأمثلة التي مرت بمجتمعاتنا من أصناف هذه الفتاوى أكثر من أن تعد أو تحصى (الدش , جوال الكاميرا ……) المجتمع فرض نفسه فوق كل هذه الفتاوى في نهاية الأمر ..

ان ما نطلبه ليس بالأمر الصعب , ولا بالأمر المستحيل والمتعذر , فقط مراعاة ضمائر الناس والعصر الذي يعيشون فيه ..

وبالنسبة للنساء ..

كل وحدة مالها الا بيتها (وابلعوا ريقكم) :)

رسالتي إلى الله ..

مارس 15, 2008 by think4future

 

يا رب

إن لي فيك رجاء ..

يا حبيبي

لا تعذبني اذا ما صار ميزاني هباء ..

يا إلهي

رحمة تحيي موات القلب مني ..

وتزيل الهم والحرمان عني ..

فيك يا ذا المنِّ قد أحسنتُ ظنِّي ..

يا إلهي

كبلتني عنك أصناف الخطايا ..

وتعامى العقل .. والفكر

وتاه القلب في بحر البلايا ..

يا إلهي

كل ما أملك أني فيك أحسنت النوايا ..

يا رحيم

رحمة فيها نسيم الروح للقلب العليل ..

يا جواد

جُد على من كان بالوصل بخيل ..

يا عزيز

جاءك العبد الذليل ..

يا كريم

إنني في كونك الرحب نزيل .. 

يا إلهي

اننا نرجو الكثير .. ومن الأعمال قدمنا القليل ..

يا إلهي

شمس يوم العرض نبغي دونها الظل الظليل ..

يا إلهي

بك آمنَّا وأسلمنا وفي إحسانك الظن الجميل ..

يا إلهي

 لا تعذب من قلوب الناس قلب قد أحبك ..

مِن مَن هذه الإهانة ؟؟؟

مارس 12, 2008 by think4future

كنت يوم الأحد الماضي في زيارة لأحد المصانع (في مدينة الجبيل) بحكم عملي كـ (ممثل مبيعات) , هذا المصنع ينتج مواد بلاستيكية ويستخدم نفس المواد التي لدينا ونريد منه أن يكون أحد زبائننا مستقبلاً ..

قابلنا المسؤول عن المبيعات - اذ ان مسؤول الانتاج في إجازة “وهم بالمناسبة إخوة” من أحد الجنسيات العربية - وبعد تداول الحديث والدردشة سألته :

- أريد أن أستفيد من خبرتك في مجال الأعمال (اذ أنه أخبرني بأن له حوالي 30 سنة في السعودية) ؟؟؟

فأشار علي بنوع من البزنس هو يرى بأن الطلب عليه متزايد يوماً بعد يوم ..

وكنوع من التأكيد على مدى صحة كلامه أخبرني بأنهم يشترون هذه المواد ويبيعونها على بقية المصانع ..

يعني بالعربي شغل (من تحت لتحت) بصيغة ثانية (Illegal) .. !!!!!

كيف طيب ؟؟

أنا أقول لكم ..

هو يشتغل في هذي الشغلة (كموزع) .. يشتري البضاعة من المصنع على انه يستخدمها (مع ان ما عنده مصنع يشغلها) ويقوم يبيعها على المصانع اللي تحتاجها بسعر أغلى ..

هو ما عنده رخصة لمزاولة هذا العمل , ولا سجل تجاري يثبت أحقيته بهذا العمل ..

كل اللي قاعد يسويه بشغل غير قانوني ..

بادرته بقولي :

- بس هذا شغل غير قانوني ……. !!!!

قال لي :

مع ضحكة ساااااااااااااااااخرة …. واش اللي قانوني عندكم في البلد  ؟؟؟؟

ردة فعلي :

ابتسامة صفراء ..

الدم يغلي في راسي ..

داخل قلبي أقول (حسبي الله على من كان السبب) ..

أنهيت اللقاء بسرعة وخرجت من عنده مجللاً بإهانة كان (…………….) هو المتسبب فيها ..

 اش رأيكم بالله … ؟؟؟

أسئلة برييييييئة لسائق سيارة ..

مارس 3, 2008 by think4future

كثيراً ما تراودني العديد من الأسئلة والتي تخرج بي أحياناً كثيرة عن طوري وهدوئي إلى حالة من النرفزة الغير معتادة ..

 أكثر ما ألاحظ هذه الحالة (عندما أكون في السيارة) , والأكثر عندما أكون أنا السائق ..

لا أعلم تحديداً سبب هذه الحالة .. هل هي مثالية ؟؟؟ ربما

سأطرح لكم بعض التساؤلات التي تراودني كل يوم , بعدين قولوا رأيكم هل يحق لي أتنرفز أو لا ؟؟؟

1. لماذا وضعت اشارات الاتجاهات (الغمازات) في السيارة طالما أنها عندنا لا تستخدم .. ؟؟؟

مثال : سيارة ماشية في الشارع وانته ماشي وراها (فجأة) تحصله يبغى يلف يمين أو يسار … !!!!

2. لماذا وضعت المسارات والخطوط البيضاء على الاسفلت (يمين , وسط , يسار) طالما أنه لا يلقى لها اهتمام .. ؟؟؟

مثال : سيارة في أقصى اليسار وماشية على أقل من مهلها .. وأخرى تتجاوز من اليمين …!!!!

3. لماذا وضعت خطوط المشاة عند كل اشارة طالما أنها غير محترمة … ؟؟؟

مثال : عند غالبية الاشارات لا ترى هذا الخط لأن السيارات تكون قد تجاوزته … !!!

4. ليش كثير من السيارات توقف عند الاشارات وتسد الطريق للشخص اللي يبغى يلف يمين مثلاً وليس مطلوباً منه الوقوف عند الاشارة …؟؟؟؟

5. ليش كثير من (السلنتح) يجي من وراااااااااااء ويعرض سيارته عند الاشارة قدام كل اللي واقفين عندها وهو آخر واحد جاء … ؟؟؟

6. ليش كثير من الناس يتجاوزوا من وراء الخط الأصفر اللي في اليسار بسرعة هائلة … ؟؟؟

7. ليش تحصل واحد يسقط عليك في الطريق وبعدين تكتشف انه الأخ (يكلم جوال) … ؟؟؟

8. ليش بعض اللي يوقفون عند الاشارات يحب يرفع صوت المسجل (حتى يسمع الناس غصباً عنهم) … ؟؟؟

9. ليش أحيانا الواحد يبغى يروح يسار وهو ماسك أقصى اليمين … ؟؟؟

10. ليش أصحاب الليموزينات يسوون فهامة في الطريق وتحسهم (ثقيلين دم) … ؟؟؟

11. ليش سيارات المرور اللي عند الاشارات واقفة (تحسهم زي قلتهم) … ؟؟؟

12. ليش دولتنا من أكثر الدول اللي فيها أكبر نسبة حوادث في العالم … ؟؟؟

13. ليش عندنا تحصل ولد صغير ما معه حتى تصريح ويسوق سيارة - وأحياناً هذي السيارة جمس - … ؟؟؟

14. ليش تنزحم الشوارع عندنا أوقات ما يصير حادث … ؟؟؟

15. ليش اللي ما يقدر يساعد في الحادث يوقف ويسد الشارع عشان حضرته (يتفرج) و (يصور) … ؟؟؟

16. ليش المرور دايم زحمة … ؟؟؟

17. ليش أخلاق العساكر تكون ضيقة يوم ما يعطيك مخالفة … ؟؟؟

18. ليش أنظمة المرور ما تطورت - مع كثر المشاكل - من سنة اسكت … ؟؟؟

19. ليش الفحص الدوري معقد وكثير يتحايلوا عليه وهو مو مهم أصلاً … ؟؟؟

20. ليش اللي عندهم واسطات يقدروا يشيلوا المخالفات اللي عليهم … ؟؟؟

21. ليش المرور اللي في خطوط السفر حريصين على انهم يعطونك مخالفة (يوم يتخفون بين الأشجار أو تحت الظلام) أكثر من حرصهم على سلامتك … ؟؟؟

22. ليش بعض الطرق الرئيسية تحصل فيها حفر … ؟؟؟

23. ليش عندنا عندهم شيء اسمه (هوس المطبات) … ؟؟؟

24. ليش ما يكون للعساكر (برامج تدريبية في فن التعامل مع الناس) … ؟؟؟

25. ليش الحريم ما يسوقوا السيارات … ؟؟؟ :)

ماذا بقي لخطباء الجمعة ؟؟

فبراير 22, 2008 by think4future

 تذكرت اليوم وأنا في وسط خطبة صلاة الجمعة بعض التدوينات التي تكلمت عن هذا الموضوع كتدوينة (حينما قال الخطيب منافقين) و تدوينة (مهلاً أيها الخطيب) وعزمت على كتابة موضوع آخر ليضاف إلى سلسة المواضيع التي خرجت عن الصمت بعد أن رأت ما لا يحتمل ..

اعتدت على صلاة الجمعة عند من وثقت في فكره وطرحه ومواكبته لمتطلبات العصر ومفردات الخطاب المعاصر ..

وهذا خيار لا أعلم مدى انتشاره بين بقية الناس , اذ إن البعض لازال يعتبر خطبة الجمعة عادة وتكليف شرعي أكثر من كونه مكان للحصول على الفائدة والرأي في ما يستجد على الساحة سواء الداخلية أو الساحة الاسلامية والعالمية , وما بت ألاحظه من الكثير أنهم إما :

- يبحثون على الأسرع في انهاء هذا التكليف الشاق , فيبحثون عن أسرع الأئمة وأخفهم على المسامع , وهؤلاء غالباً ما تجد مساجدهم مكتظة بالمصلين الذين يضطر بعضهم لاصطحاب سجادته معه لأنه قد لا يجد مكان داخل المسجد , فيبحث عن مكان للصلاة خارجه غير متعني للبحث عن مسجد آخر - وقد لا يبعد أحياناً سوى أمتار قلائل - يستطيع أن يصلي بداخله من هجير الشمس والحر , فيتحمل كل ذلك من أجل أن ينهي هذا التكليف بأسرع وقت ..

- ينامون ملء جفونهم حينما لا يكون بالقرب منهم من يطربهم السماع لصوته وخطبته , مستغنين بذلك عن البدنة والبقرة والكبش والدجاجة وحتى البيضة في سبيل نومة هانئة يقطعونها لتأدية الفريضة مع المسلمين , وحالهم أن النومة على الأريكة أريح للبدن من النوم داخل المسجد , اذ النتيجة في كلا الحالتين واحدة وهي الخروج دون فائدة تذكر من خطبة تقليدية إلى أبعد حد , بعيدة عن اهتمامات الناس وهمومهم ..

لماذا هذه الصور التي نراها كلما أتى آخر الأسبوع ..؟؟؟

 اليوم ذهبت لمسجد بالقرب من بيتنا لأنني تأخرت في النوم , وأحببت أن أجرب مسجداً آخر , عساه يغنيني عن الذهاب بعيداً ..

اخترت مسجداً بالقرب مني (اختياراً عشوائيا) كنت أسمع جمال الصوت بقراءة القرآن في الصلوات الجهرية ينداح من مكبراته وقلت لعل هذا أفضلهم (قياس خاطيء وغير منطقي - مشوا حالكم) , ولعلي في اللاوعي كنت أفكر بأنني لعلي أحظى بالصوت الجميل ان فشل اختياري في الخطبة المفيدة , لا أخفيكم سراً أنني بمجرد ما رأيت شكل الخطيب وهيئته أدركت الحديث الذي سيتكلم فيه أو بمعنى أصح (المجال الذي سيتكلم فيه) ..

لا أدري هل هي فراسة ؟؟ أم أنها خبرة متراكمة ؟؟

لن نختلف على تفسيرها أياً كانت .. المهم أن حدسي كان في محله , ولم تخرج الخطبة عن الاطار الذي كنت أضعها فيه , على الرغم من أن موضوعها كان قديم نوعاً ما بالمناسبة لضخامة الحدث الذي مر عليه فترة ..

كانت الخطبة عن (مقاطعة المنتجات الدانمركية) والتأصيل لمبدأ (المقاطعة) وأنها حق مشروع ..

توقعت أن أسمع خطبة تخاطب العقل - اذ أن الموضوع يوحي بأنه يريد اقناع المستمع بجدوى المقاطعة - لكنني ما وجدت غير مجموعة من الآيات وبعضها قد لويت أعناقها للاستدلال بينما كان يغني عن ذلك ما تم ذكره من الآيات المباشرة , ومجموعة من الفتاوى للمشائخ السعوديين ..

كانت هذه حصيلة الخطبة كاملة ..

لن أكون مبالغاً ان قلت أنه مارس هواية (اللحن) في اللغة العربية من على المنبر بمعدل (كل جملتين) ينطق بها , فرفع المنصوب ونصب المجرور وجر المرفوع , وأخطأ في قراءة بعض الآيات ..

حقيقة أنني تضايقت كثيراً , لأنني أدقق كثيراً في ما يقوله المتحدث , وأكثر ما يغيظني هذه الأخطاء , خاصة وأن من يعتلي هذه المنابر لابد أن يكون أكثر فصاحة من غيره اذ هو فوق هذا المنبر يسمى (خطيب) والخطيب لا بد أن يكون مفوهاً ..

قد أتغاضى عن بعض الأخطاء التي لا تؤثر على السير العام للخطبة وتدع المتلقي والمستمع في مقام المحاكم والمصحح للمتكلم والخطيب , اذ يشغل نفسه بذلك ويدع الخطبة وما تحتويه من وعظ جانباً لأن الخطب حينها سيكون جلل وشيء لا يغتفر ..

قارن هذا بأحد الخطباء الذي يقوم بعد الصلاة ليعتذر عن خطأ (لغوي) اكتشفه في الخطبة وتنبه له بعد آداء الصلاة ..

أنا لا أشك أن اعداد هذه الخطبة (التي كان يقرئها الخطيب من مجموعة أوراق) لم يتعد الساعة على أفضل التقديرات , اذ يكفي بحث في قوقل لدقائق حتى يحصل عليها ويطبعها ويضعها جانباً حتى يأتي يوم الجمعة ليحملها في جيبه للمسجد المكتظ بالمصلين ويلقيها على أسماعهم ..

ليته قرأها على الأقل ليتفادى الأخطاء النحوية البليغة التي أرهقت أسماعنا .. لا أدري لماذا كان يصر على أن يقول كلمة الرسوم (الكاريكاتورية) ويخطيء فيها ويعيدها 3 مرات حتى يصحح نطقها وفي الآخر يجتزيء حروفها وينتقل لما بعدها , في نظري لفظ (الرسوم المسيئة) يؤدي الغرض ..

آخر ما لاحظته في الخطبة هو ذكره في آخرها أن هؤلاء (الذين أعادوا نشر هذه الرسوم) على الرغم من أننا نستكر فعلهم ونسخط عليه , إلا أننا لا بد أن ندعوهم إلى الله ونبين لهم سماحة الإسلام ..

بعدها مباشرة كال عليهم مجموعة من الدعوات التي لو أصابتهم إحداها لخسفت الأرض بهم ..

تسائلت حينها لماذا هذا التناقض الصارخ , أقلها ان كنت تريد أن تدعو فادع لهم أن يهديهم الله , وخصص دعائك على (المصرين والمعادين منهم) - هكذا أفهم الجمع بين المتناقضات التي وضعتنا فيها في آخر الخطبة ..

خلاصة القول ..

- أن الخطبة (في نظري) مكان لمناقشة المستجدات على الساحة مناقشة هادئة ورزينة , بلغة خطاب قريبة من الجميع , بعيداً عن تقعر الألفاظ والكلام الرسمي الذي يسير عليه غالب خطباء هذا البلد , والذي عادة ما يذهب ضحيته العامة وكبار السن الذين لا يفقهون من مصطلحات الخطيب وطريقته في الكلام الشيء الكثير ..

- الخطابة من على المنبر (أمانة) لأن صاحبها مؤتمن على عقول المستمعين , ويعتبر خائن لأمانة هذا المكان من لا يعطيه حقه من الاعداد والتحضير ..

- في نظري أن جمال الخطبة في قربها من الهم العام , وتحديد النقاط التي يريد الخطيب ايصالها للناس بأسهل أسلوب وفي أقل عدد من الكلمات ..

- أظن أن 15 - 20 دقيقة للخطبتين كافية للرسالة التي يريد الخطيب ايصالها للناس الذين يلتقونه في نفس الموعد كل أسبوع ..

المرأة بين تشدد العلمانيين والاسلاميين ..

يناير 26, 2008 by think4future

ليس العنوان للجذب ..

ولا لشد الانتباه ..

ولا للاستعراض اللغوي ..

إنما هو ترجمة لواقع مؤلم , وزفرة من قلب يكاد ينفجر حنقاً وغيظاً على الحال المائل ..

أجزم أن الكثير من (البنات) لو قدِّر لهن أن يتخيَّرن أجناسهنَّ لاخترن أن يكنَّ أولاداً ذكوراً , وقد لا يكون هذا الاختيار حباً في الذكورة بقدر ما هو هروب من الواقع المزري الذي جعل منهنَّ أدوات للاستمتاع وقضاء الوطر والتبعية ..

نعم ..

هن يملكن تاريخاً حافلاً بالمآسي , على الرغم من اشراقة هذا التاريخ في بعض فترات الزمان , إلا أنه لا يلبث حتى يعود متدثراً بالسواد الذي يحكي الطابع العام لهذا التاريخ ..

- لم يكن لهن حق الحياة فضلاً عن اكرامهن , ما بالك بمن يستقبل خبر قدوم مولودته الأنثى بالوجه المسود الكئيب ؟؟؟

(واذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً و هو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هونٍ أم يدسه فى التراب ألا ساء ما يحكمون)

(وإذا الموءودة سئلت * بأي ذنب قتلت)

- كانت المرأة لا ترث شيئاً ..

- كانت اذا حاضت لا تؤاكل ولا تجالس , بل قد تطرد خارج البيت إلى أن تطهر ..

- النظرة العامة للإناث أنهن مظنة العار والشنار , ومظنة الرذيلة والعهر , ومظنة كل قبيح ..

لازال البعض في الكثير من المجتمعات يسمي الإناث (العار) , ولا زال البعض يلحق ذكرهن بكلمة (أكرمكم الله) ..

أنا هنا لا أذكر قصصاً شاذة وفردية غير محسوسة !!! بل هي مما تعارف عليه الكثير من الناس ..

أليس ذكر اسم المرأة لا زال عيباً ؟؟؟؟

أليست مهضومة الحقوق في كل مكان ؟؟؟؟

أليست معزولة عن المساهمة في نهضة المجتمع والوطن والأمة ؟؟؟؟

هل هذا كله من الإسلام ؟؟؟

لا أظن أن هناك دين من الأديان أكرم المرأة وفتح لها مجالات المساهمة في صنع التاريخ وصناعة النهضة وقيادة المجتمع مثلما أكرمها الإسلام .. هذه حقيقة لا يماري فيها أحد !!!

بل ان الإنسان حررها من الظلم الذي كان يمارس عليها في الجاهلية , بدءاً من إعطائها حق الحياة بعد أن سُلب منها هذا الحق ..

الإسلام أعطاها حق المشاركة في نهضة المجتمع بفاعلية , فهي كانت تشارك في الحروب كمقاتلة , وتشارك في التعليم , وتشارك في علاج المصابين ..

لقد قالت الربيع بنت معوذ (رضي الله عنها) كما روى البخاري في صحيحه : (كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة)

كانت تفتي , وتروي الأحاديث , وتُثنى لديها الركب لأخذ العلم عنها ..

لماذا تسلب الآن هذا كله باسم الدين تارة , وتارة باسم العفة والحياء ؟؟؟؟

نحن لا نطالب بتحرر المرأة .. ولكننا نطالب بتحريرها من الفقه البارد الذي سلبها حقوقها التي أقرها لها الإسلام !!!

أين المرأة الآن من القضاء .. والفتيا .. وبعض قطاعات التعليم التي قُصرت على الرجال فقط !!!!!

أينها في ساحة العمل الفاعل ؟؟؟ بعد أن سلط عليها سوط (وقرن في بيوتكن) التي فُسِّرت تفسيراً أيديولوجياً في معزل عن وقائع السيرة النبوية والتي تثبت أن المرأة كانت دعامة أساسية في بناء المجتمع ..

مسكينة هذه المرأة ..

ضاعت بين تغريب العلمانيين وتنطع الإسلاميين ..

المرأة ليس لها مشروع واضح ونادراً ما تجد لها كياناً مستقلاً على الساحة سواء (السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية) ..

أشغلونا بقضية (قيادة المرأة للسيارة) عن البحث عن الدور الهام والفاعل للمرأة في المجتمع , وبدأ كل فريق يتهم الآخر ويحشد أدلته ليسقط خصمه , وكان الدين سلاحاً فعالاً استخدمه المتدينين لكي يقضوا على هذه الفتنة (بزعمهم) ..

قيادة المرأة للسيارة قضية جزئية فرعية - في نظري - ضخمت وأعطيت أكبر من حجمها من الطرفين (العلمانيين والاسلاميين) , ولو نظرنا للدول التي حولنا لوجدنا أن هذه القضية لديهم أبسط مما نتصور ..

كل الدول التي تحيط بنا - في المجتمعات التي تشابهنا في عاداتنا وتقاليدنا - تسمح بقيادة المرأة للسيارة ولم نر لديهم المشاكل والقضايا التي يثيرها الناس هنا ويتخوفوا منها ..

أعتقد أنه ينبغي أن توضع الأمور في نصابها الصحيح دون تضخيم ولا تهويل ..

وفي الختام ..

 المرأة ينتظر منها دور فاعل في المجتمع وفي نهضة الأمة وكما قالوا :

(المرأة نصف المجتمع .. وهي تلد النصف الآخر)

 والسؤال :

هل (نصف المجتمع) معطَّل أم فاعل ؟؟

ملاحظة :

أنصحكم باقتناء وقراءة كتاب (تحرير المرأة في عصر الرسالة) لـ عبدالحليم أبو شقة