ليس العنوان للجذب ..
ولا لشد الانتباه ..
ولا للاستعراض اللغوي ..
إنما هو ترجمة لواقع مؤلم , وزفرة من قلب يكاد ينفجر حنقاً وغيظاً على الحال المائل ..
أجزم أن الكثير من (البنات) لو قدِّر لهن أن يتخيَّرن أجناسهنَّ لاخترن أن يكنَّ أولاداً ذكوراً , وقد لا يكون هذا الاختيار حباً في الذكورة بقدر ما هو هروب من الواقع المزري الذي جعل منهنَّ أدوات للاستمتاع وقضاء الوطر والتبعية ..
نعم ..
هن يملكن تاريخاً حافلاً بالمآسي , على الرغم من اشراقة هذا التاريخ في بعض فترات الزمان , إلا أنه لا يلبث حتى يعود متدثراً بالسواد الذي يحكي الطابع العام لهذا التاريخ ..
- لم يكن لهن حق الحياة فضلاً عن اكرامهن , ما بالك بمن يستقبل خبر قدوم مولودته الأنثى بالوجه المسود الكئيب ؟؟؟
(واذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً و هو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هونٍ أم يدسه فى التراب ألا ساء ما يحكمون)
(وإذا الموءودة سئلت * بأي ذنب قتلت)
- كانت المرأة لا ترث شيئاً ..
- كانت اذا حاضت لا تؤاكل ولا تجالس , بل قد تطرد خارج البيت إلى أن تطهر ..
- النظرة العامة للإناث أنهن مظنة العار والشنار , ومظنة الرذيلة والعهر , ومظنة كل قبيح ..
لازال البعض في الكثير من المجتمعات يسمي الإناث (العار) , ولا زال البعض يلحق ذكرهن بكلمة (أكرمكم الله) ..
أنا هنا لا أذكر قصصاً شاذة وفردية غير محسوسة !!! بل هي مما تعارف عليه الكثير من الناس ..
أليس ذكر اسم المرأة لا زال عيباً ؟؟؟؟
أليست مهضومة الحقوق في كل مكان ؟؟؟؟
أليست معزولة عن المساهمة في نهضة المجتمع والوطن والأمة ؟؟؟؟
هل هذا كله من الإسلام ؟؟؟
لا أظن أن هناك دين من الأديان أكرم المرأة وفتح لها مجالات المساهمة في صنع التاريخ وصناعة النهضة وقيادة المجتمع مثلما أكرمها الإسلام .. هذه حقيقة لا يماري فيها أحد !!!
بل ان الإنسان حررها من الظلم الذي كان يمارس عليها في الجاهلية , بدءاً من إعطائها حق الحياة بعد أن سُلب منها هذا الحق ..
الإسلام أعطاها حق المشاركة في نهضة المجتمع بفاعلية , فهي كانت تشارك في الحروب كمقاتلة , وتشارك في التعليم , وتشارك في علاج المصابين ..
لقد قالت الربيع بنت معوذ (رضي الله عنها) كما روى البخاري في صحيحه : (كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة)
كانت تفتي , وتروي الأحاديث , وتُثنى لديها الركب لأخذ العلم عنها ..
لماذا تسلب الآن هذا كله باسم الدين تارة , وتارة باسم العفة والحياء ؟؟؟؟
نحن لا نطالب بتحرر المرأة .. ولكننا نطالب بتحريرها من الفقه البارد الذي سلبها حقوقها التي أقرها لها الإسلام !!!
أين المرأة الآن من القضاء .. والفتيا .. وبعض قطاعات التعليم التي قُصرت على الرجال فقط !!!!!
أينها في ساحة العمل الفاعل ؟؟؟ بعد أن سلط عليها سوط (وقرن في بيوتكن) التي فُسِّرت تفسيراً أيديولوجياً في معزل عن وقائع السيرة النبوية والتي تثبت أن المرأة كانت دعامة أساسية في بناء المجتمع ..
مسكينة هذه المرأة ..
ضاعت بين تغريب العلمانيين وتنطع الإسلاميين ..
المرأة ليس لها مشروع واضح ونادراً ما تجد لها كياناً مستقلاً على الساحة سواء (السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية) ..
أشغلونا بقضية (قيادة المرأة للسيارة) عن البحث عن الدور الهام والفاعل للمرأة في المجتمع , وبدأ كل فريق يتهم الآخر ويحشد أدلته ليسقط خصمه , وكان الدين سلاحاً فعالاً استخدمه المتدينين لكي يقضوا على هذه الفتنة (بزعمهم) ..
قيادة المرأة للسيارة قضية جزئية فرعية – في نظري – ضخمت وأعطيت أكبر من حجمها من الطرفين (العلمانيين والاسلاميين) , ولو نظرنا للدول التي حولنا لوجدنا أن هذه القضية لديهم أبسط مما نتصور ..
كل الدول التي تحيط بنا – في المجتمعات التي تشابهنا في عاداتنا وتقاليدنا – تسمح بقيادة المرأة للسيارة ولم نر لديهم المشاكل والقضايا التي يثيرها الناس هنا ويتخوفوا منها ..
أعتقد أنه ينبغي أن توضع الأمور في نصابها الصحيح دون تضخيم ولا تهويل ..
وفي الختام ..
المرأة ينتظر منها دور فاعل في المجتمع وفي نهضة الأمة وكما قالوا :
(المرأة نصف المجتمع .. وهي تلد النصف الآخر)
والسؤال :
هل (نصف المجتمع) معطَّل أم فاعل ؟؟
ملاحظة :
أنصحكم باقتناء وقراءة كتاب (تحرير المرأة في عصر الرسالة) لـ عبدالحليم أبو شقة



