أرشيف يونيو, 2008

مالذي يخشاه هؤلاء .. ؟؟

يونيو 22, 2008

في الوقت الذي يتزايد فيه هامش الحرية في الكثير من الدول المتقدمة , وبالذات في ما يتعلق بحرية الإعلام بكافة أشكاله (المرئي , والمقروء والمسموع) لازالت الدول العربية ترى في الإعلام (البعبع) الذي من الممكن أن يزلزل الكثير من الكيانات الهشة والتي عاشت زمناً تحاول صرف الأنظار عنها وإشغال الشعوب ووسائل الإعلام بما يكفل لها العيش بسلام وأمن عن سياط الإعلام التي لا ترحم , والتي من الممكن أن تكون لعنة تلاحق (الطغاة) أينما كانوا ..

اليوم نرى أن اللعبة اختلفت قواعدها بعد أن شب (الإعلام) عن الطوق وأصبحت الكثير من وسائل الإعلام تعيش استقلالية نوعية خرجت بها من تحت أجنحة (الأنطمة الحاكمة) التي لم تعتد من وسائل الإعلام أن تقول إلا ما يراد لها أن تقول دون أن تتجاوز الخطوط الأربعة التي تجعلها في ما يشبه الصندوق المقفل من (الجهات الأربعة) ..

ما فتئت الحكومات العربية وهي تمارس سياساتها القمعية ضد (حرية التعبير) والتي هي العنوان العريض لـ (حرية الإعلام والصحافة والانترنت) , ولا اعلم حقيقة كيف يمكن لحكومة أو دولة أو جهة ما أن تصادر حرية وهبها الله لكل بني البشر ..

لماذا لا يحد وزراء الإعلام من الغثاء الموجود في القنوات العربية من الهز والرقص والعري والمشاهد الفاضحة بدل أن يحاولوا تكميم الأفواه الحرة التي تطالب بحياة كريمة , ولا أظن أي متابع للقنوات العربية سيجد مشقة في كشف الكثير من التجاوزات الأخلاقية التي تبدو واضحة وجلية في الكثير من القنوات الفضائية أو المجلات المقروءة ..

خرجوا لنا في البداية بما يسمى “وثيقة تنظيم البث الفضائي” وقبل يومين أرادوا أن يجهزوا على البقية الباقية فاقترحوا أن يكون هناك لجنة يكون مقرها ((السعودية)) يطلق عليها “اللجنة العربية للاعلام الإلكتروني” .. من جرف لدحديره ويا قلبي لا تحزن !!!!!!

تمخض الجمل فولد فأراً ..

لعل الوزراء الموقرين لم يلاحظوا مدى التغيرات التي مرت بها المنطقة العربية في السنوات القليلة الماضية , ولم يلحظوا مدى الانفتاح الإعلامي الكبير الذي بدأت تناضل من أجله الأقلام الحرة في سائر الوطن العربي الكبير , وارتضى الكثير دفع الثمن الموازي للمطالب المشروعة من الاعتقال والإيقاف والسجن والتهديد وما سواها . لو أدرك وزراء الإعلام هذا الأمر لعلموا أن هذا الجنين المسخ سيجهض قبل أن يولد لأن القلوب التي صمتت دهراً طويلاً على الظلم والطغيان والكبت والقهر لم تعد تحتمل السكوت وهي ترى أنه لم يعد لديها ما تخسره بعد أن أهينت الكرامة الإنسانية في بلاد لا تعرف أبسط أبجديات حقوق الإنسان ..

القلم في مقام السيف ..

والنضال من أجل حرية التعبير جهاد ..

والأقلام التي رفعت يوماً وجفت صحفها رأينا بوادر قدومها من جديد إذ المحابر ملأى وكلما سقط قلم من الأقلام رأينا في مكانه أقلام أخر تواصل المسيرة وتسعى لأن يكون لها الكلمة الأقوى على ساحة الفعل والتأثير ..

ولو إلتفت الوزراء الموقرين فقط “للتدوين” لعلموا أنهم أمام مارد كبير بدأ يتململ في مكانه والنفوس الحرة وقوده الذي لا ينضب , وشعلته التي لا تنطفيء , وفكرة السيطرة عليه أو تطويعه أمر دونه خرط القتاد إذ أنه استعصى على محاولات التهديد والتركيع وإن لم تكن الرسائل مباشرة في ذاتها ..

ومن وجهة نظري أن الأيام القادمة حبلى بالكثير من المناوشات بعد أن أميط اللثام عن الوجه القبيح الذي يحمله وزراء الإعلام لأسر (حرية التعبير) وتكميمها ..

فيا معشر الاعلاميين ..

استعدوا فالجولة القادمة بعد كل هذه القرارات إما أن تخضعكم إلى أن توقفوا أيديكم عن الكتابة وتخرس ألسنتكم عن الكلام ..

وإما أن تحيل الهم العام الذي تحمله قلوبكم إلى شؤون شخصية بحتة ترضى منكم بأن تسطروها في عوالمكم الخاصة بعيداً عن الوعي الذي بدأتم تغرسون بذوره وترجون نتاجه في يوم من الأيام ..

وإما أن تكونوا على قدر المسؤولية التي حملتم لواءها وتدافعون عن حقوقكم المشروعة التي يريد البعض أن يسلبكم إياها رغماً عنكم , وحينها سيذكركم التاريخ لأنكم حينئذ الأيدي الصادقة التي ناضلت بكل شرف من أجل حقوقها ..

وتذكروا ..

عند الحاجة إلى الأكسجين .. تسقط الأقنعة تلقائياً

الوطنية .. شعار أم حقيقة ؟؟

يونيو 15, 2008

كثيراً ما تهز هذه الكلمة أسماعنا بين الحين والآخر ..

وكثيراً ما تكون نيشاناً على صدور قوم , ويكون نقيضها تهمة مجهزة للتصدير لقوم آخرين ..

قال الشاعر (تام الوطنية) :

وطني لو شغلت بالخلد عنه *** نازعتني إليه في الخلد نفسي

ويقول الآخر :

وحبب أوطان الرجال إليهم *** مآرب قضاها الشباب هنالك

إذا ذكروا أوطانهم ذكرتـهـم *** عهود الصبا فيها فحنوا لذلك

وقال آخر :

بلاد عشقناها على كل حــالة *** وقد يعشق الشيء الذي ليس بالحسن

وقد تعشق الأرض التي لا هواء بها *** ولا ماؤها عذب ولكنها وطن

وهكذا نرى للوطنية رؤى مختلفة , فالبعض يراها التراب الذي وطئته قدماه من الصغر , والآخر يراها مراتع الصبا التي عاش بين جنباتها ذات يوم , وغيرهم يرى الوطنية روح تسري في القلب حتى ولو كان في جنة الخلد لنازعه قلبه لهذا الوطن ..

للأسف أنني أرى أن هذا كله من قبيل الشعارات البراقة التي ابتلينا بها في عصرنا الحاضر , واختلط عندها مفهوم (الوطنية) بين أبناء الوطن الواحد ..

وكما أرى فإن حفظك للنشيد الوطني .. وتغنيك ببعض الأغاني الوطنية .. وتوشحك بالعلم الوطني عند فوز منتخب بلادك في مباراة أو بطولة .. واحتفالك باليوم الوطني كل سنة سيجعل منك مثال الوطنية وستكون مضرب المثل في وطنيتك ..

بينما اخلالك بشيء مما ذكرت سيجعل منك انسان (ناقص) الوطنية ..

أضف إلى ذلك أن مطالبتك بحقوقك المشروعة في وطنك , ومجاهرتك بالإصلاح الذي توده لوطنك , وتكرار المطالبات بوقف الفساد الذي تراه يأكل الأخضر واليابس سيجعل منك (عدو) الوطنية الأول ..

من الذي أخرج الوطنية من مفهومها الحقيقي .. ؟؟

ومن الذي نصب لنا هذه الأمثلة الجوفاء للوطنية من المغنيين ولاعبين الكرة – مع احترامنا لهم – على أنهم المثال الفذ للوطنية .. ؟؟

في الحين الذي يقبع فيه الكثير من الوطنيين الأحرار في غياهب السجون , ويحرمون من السفر , ويفصلون من وظائفهم الحكومية فقط لأنهم أرادوا أن يكونوا مثال (صالح) للوطنية ..

اذا كانت نصرة المظلومين .. والذب عن أعراض المسجونين .. ومناشدة الحكام والمسؤولين اطلاق سراح المسجونين بلا تهم ولا جناية .. وحرية التعبير في أن يقول الانسان ما يراه ويعتقده دون المساس بالدين أو بالعقيدة .. اذا كان كل ذلك (معادي) للوطنية .. فما هي اذاً الوطنية .. ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

كان آخر هذه الصفعات التي تذهب بما تبقى لدينا من (حس وطني) نحاول أن نتشبث به هو اعتقال الدكتور متروك بن هايس الفالح أستاذ العلوم السياسية بجامعة الملك سعود ..

الطريقة التي تم اقتياده بها من الصرح التعليمي الذي طالما مكث فيه الساعات والساعات يشرح ويبحث ويعلم ويكتب من أجل الوطن , وكانت مكافأته اعتقال تعسفي بلا تهمة ولا جناية وحرمانه من أبسط حقوقه التي أقرها له قانون (الاجراءات الجزائية) ..

ومن قبله الدكتور عبدالله الحامد وأخيه عيسى الحامد , ومن قبلهم التسعة الموقوفين من دعاة العدل والشورى والقائمة تطول ..

والسؤال ..

إلى متى يكافيء الوطن من يريد الإصلاح الحقيقي والسلمي بالقهر والإذلال وسياسة التركيع .. ؟؟؟؟

والسؤال الأكبر ..

ماذا تعني الوطنية .. ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟