
في الوقت الذي يتزايد فيه هامش الحرية في الكثير من الدول المتقدمة , وبالذات في ما يتعلق بحرية الإعلام بكافة أشكاله (المرئي , والمقروء والمسموع) لازالت الدول العربية ترى في الإعلام (البعبع) الذي من الممكن أن يزلزل الكثير من الكيانات الهشة والتي عاشت زمناً تحاول صرف الأنظار عنها وإشغال الشعوب ووسائل الإعلام بما يكفل لها العيش بسلام وأمن عن سياط الإعلام التي لا ترحم , والتي من الممكن أن تكون لعنة تلاحق (الطغاة) أينما كانوا ..
اليوم نرى أن اللعبة اختلفت قواعدها بعد أن شب (الإعلام) عن الطوق وأصبحت الكثير من وسائل الإعلام تعيش استقلالية نوعية خرجت بها من تحت أجنحة (الأنطمة الحاكمة) التي لم تعتد من وسائل الإعلام أن تقول إلا ما يراد لها أن تقول دون أن تتجاوز الخطوط الأربعة التي تجعلها في ما يشبه الصندوق المقفل من (الجهات الأربعة) ..
ما فتئت الحكومات العربية وهي تمارس سياساتها القمعية ضد (حرية التعبير) والتي هي العنوان العريض لـ (حرية الإعلام والصحافة والانترنت) , ولا اعلم حقيقة كيف يمكن لحكومة أو دولة أو جهة ما أن تصادر حرية وهبها الله لكل بني البشر ..
لماذا لا يحد وزراء الإعلام من الغثاء الموجود في القنوات العربية من الهز والرقص والعري والمشاهد الفاضحة بدل أن يحاولوا تكميم الأفواه الحرة التي تطالب بحياة كريمة , ولا أظن أي متابع للقنوات العربية سيجد مشقة في كشف الكثير من التجاوزات الأخلاقية التي تبدو واضحة وجلية في الكثير من القنوات الفضائية أو المجلات المقروءة ..
خرجوا لنا في البداية بما يسمى “وثيقة تنظيم البث الفضائي” وقبل يومين أرادوا أن يجهزوا على البقية الباقية فاقترحوا أن يكون هناك لجنة يكون مقرها ((السعودية)) يطلق عليها “اللجنة العربية للاعلام الإلكتروني” .. من جرف لدحديره ويا قلبي لا تحزن !!!!!!
تمخض الجمل فولد فأراً ..
لعل الوزراء الموقرين لم يلاحظوا مدى التغيرات التي مرت بها المنطقة العربية في السنوات القليلة الماضية , ولم يلحظوا مدى الانفتاح الإعلامي الكبير الذي بدأت تناضل من أجله الأقلام الحرة في سائر الوطن العربي الكبير , وارتضى الكثير دفع الثمن الموازي للمطالب المشروعة من الاعتقال والإيقاف والسجن والتهديد وما سواها . لو أدرك وزراء الإعلام هذا الأمر لعلموا أن هذا الجنين المسخ سيجهض قبل أن يولد لأن القلوب التي صمتت دهراً طويلاً على الظلم والطغيان والكبت والقهر لم تعد تحتمل السكوت وهي ترى أنه لم يعد لديها ما تخسره بعد أن أهينت الكرامة الإنسانية في بلاد لا تعرف أبسط أبجديات حقوق الإنسان ..
القلم في مقام السيف ..
والنضال من أجل حرية التعبير جهاد ..
والأقلام التي رفعت يوماً وجفت صحفها رأينا بوادر قدومها من جديد إذ المحابر ملأى وكلما سقط قلم من الأقلام رأينا في مكانه أقلام أخر تواصل المسيرة وتسعى لأن يكون لها الكلمة الأقوى على ساحة الفعل والتأثير ..
ولو إلتفت الوزراء الموقرين فقط “للتدوين” لعلموا أنهم أمام مارد كبير بدأ يتململ في مكانه والنفوس الحرة وقوده الذي لا ينضب , وشعلته التي لا تنطفيء , وفكرة السيطرة عليه أو تطويعه أمر دونه خرط القتاد إذ أنه استعصى على محاولات التهديد والتركيع وإن لم تكن الرسائل مباشرة في ذاتها ..
ومن وجهة نظري أن الأيام القادمة حبلى بالكثير من المناوشات بعد أن أميط اللثام عن الوجه القبيح الذي يحمله وزراء الإعلام لأسر (حرية التعبير) وتكميمها ..
فيا معشر الاعلاميين ..
استعدوا فالجولة القادمة بعد كل هذه القرارات إما أن تخضعكم إلى أن توقفوا أيديكم عن الكتابة وتخرس ألسنتكم عن الكلام ..
وإما أن تحيل الهم العام الذي تحمله قلوبكم إلى شؤون شخصية بحتة ترضى منكم بأن تسطروها في عوالمكم الخاصة بعيداً عن الوعي الذي بدأتم تغرسون بذوره وترجون نتاجه في يوم من الأيام ..
وإما أن تكونوا على قدر المسؤولية التي حملتم لواءها وتدافعون عن حقوقكم المشروعة التي يريد البعض أن يسلبكم إياها رغماً عنكم , وحينها سيذكركم التاريخ لأنكم حينئذ الأيدي الصادقة التي ناضلت بكل شرف من أجل حقوقها ..
وتذكروا ..
عند الحاجة إلى الأكسجين .. تسقط الأقنعة تلقائياً
يونيو 22, 2008 عند 5:01 م |
أولا : مدونتك رائعة
أيها الناقد ..
ثانيا : برأيي أن وثيقة الإعلام العربي هي للإعلام العربي عامة والجزيرة ( تلك القناة الحرة ) خاصة وكأني بك حين تضع صورة من موقع الجزيرة تبين ذلك ..
ثالثا : برأيي أن ما يقوم به وزراء الإعلام هو الظاهر .. أما الباطن فمن يقوم به هم المسؤلون عن الأمن في البلدان ( وزراء الداخلية ) ..
تتعجب من مَن يبحث عن الأمن ولا يبحث عن الاستقرار .. << سأبين الفرق بين الأمن والاستقرار في مدونتي خلال الأيام القادمة ..
فكبت الأقلام وحرية الصحافة هي تخلق عدواة وإن كنت كبت ذلك بدعوى الأمن فأنت لم تخلق استقرار فأي حالة كاشفة ستكون عكس ما يفتضره صاحب الأمن ..
رابعا : أنا لا أعتقد أن هذه الوثيقة ستطبق .. وإن كانت مصالحهم مشتركة ( لكن هو مجرد توقع شخصي ) لأن حكامنا لم يجتمعوا يوما إلا في قاعة الاجتماعات بسوريا في القمة الأخيرة وليس جميعهم ! .. لكن لابد ان يكون لنا موقف منها .. موقف المعارض وموقف الواعي ..
شكرا .. أيها الناقد الواعي
يونيو 23, 2008 عند 6:24 ص |
فلنفرض أنهم أقرو هذا القرار .. فهل يطبق على قمر العرب سات والنايل سات فقط .. أم ستعمم على الأقمار الأخرى ..
وهل تكون العقوبه الى سجن , أم فقط اغلاق القناه .. كما فعلو مع احد القنوات قبل فتره كما سمعت .. واظن اسمها الحوار او شئ زي كذا ..
والسؤال .. هل ستكون هناك قائمه بالمحظورات؟
وغداً تكشف الأيام ..
ويعطيك العافيه أيها الناقد
يونيو 23, 2008 عند 2:14 م |
ليتهم يطلعون قرارات تفيد العالم
يونيو 24, 2008 عند 12:01 ص |
ياحسرة الطاولة والكراسي الي جالسين عليها .. !
الحرية لا تشترى منهم .. ولا يستطيعوا أن يتحكموا فيها في ظل وجود وسائل لا تمر من خلال مناطق التحكم التي يملكونها .. واجبنا كأحرار أن نعريهم ..
شكرا لك اخي الناقد::
يونيو 27, 2008 عند 4:11 م |
(الاستعداد للحرب يمنع الحرب)
(طز يا شعب الكلام)
اقتباسات خطرت في بالي أثناء قراءة التدوينة..
تقبل زيارتي واعجابي بالمدونة..
يونيو 29, 2008 عند 6:30 ص |
عزيزي الناقد….
جئت هنا لمهمة محددة فقط وهي:
ارجوا ان تقبل ان اضيف مدونتك لدي في المدونة
واما ماقرأت اعلاه فأنا اوافقك تماماً وبقوة