المتأمل في نصوص الكتاب والسنة بالذات فيما يتعلق بالحقوق ومشروعية المطالبة بها , وفيما يتعلق بالقيم العظمى كالعدل ونصرة الحق ومحاربة الظلم والوعيد للظالمين يجد أن هناك تراثاً هائلاً من النصوص التي تحث على إعلاء هذه القيم والتمسك بها بل والمطالبة بها في حال غيابها كحق مشروع وفرض واجب هو من أساسيات الدين الذي تواطأت النصوص على تثبيته والأخذ به ..
بل وكانت أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر وضوحاً تجاه هذه القيم وتجاه تطبيقها في الصورة المثالية للمجتمع المسلم التي كانت ولا زالت النموذج الذي يحكي لنا التماهي بين النص والتطبيق على أرض الواقع ..
فالنصوص القرآنية أكثر من أن تحصر كقوله تعالى : (ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) وهذا قمة العدل في الأمر به مع المعادي الذي نبغضه فكيف بمن ليس بيننا وبينه عداوة .. ؟؟؟
ومن الأحاديث القدسية قوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه : (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا ….)
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم : (انصر أخاك ظالماً أو مظلوما …..)
وأما أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم في السيرة فأكثر من أن تحصى في إبراز هذه القيم والمحافظة عليها وصيانتها وعدم التعدي على أي منها , وما مشاركة الرسول صلى الله عليه وسلم في “حلف الفضول” وقوله صلى الله عليه وسلم : “لو دعيت إلى مثله في الاسلام لأجبت” إلا أكبر دليل على علو هذه القيم وفرضية المحافظة عليها للحفاظ على نسيج المجتمع المسلم والدولة بشكل عام مترابطة ومستقرة ..
فمالذي تغير .. ؟؟؟؟؟؟؟
ألسنا نقرأ ذات القرآن الذي أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم .. ؟؟؟؟
ألسنا نحفظ أحاديثه التي تأمر بهذه القيم .. ؟؟؟؟
ألسنا نقرأ سيرته التي تجسد “الصورة المثالية” للحاكم العادل والذي يراعي تطبيق كل هذه القيم .. ؟؟؟
إذاً مالذي حدث .. ؟؟؟؟
لماذا برزت إلينا مفاهيم جديدة تلوي أعناق النصوص , وتغيب البعض الآخر والذي لا يوافق هوى فئة معينة .. ؟؟؟
ما يحزنني حقيقة هو أن “الدين” أقحم في الصراعات السياسية واستخدم كأداة لتجييش الناس ضد بعض الأفكار “غير المرغوب فيها” والتي ليس لها ما يعارضها صراحة من نصوص الدين قطعية الثبوت والدلالة , وأصبح (سيف المتكلمين باسم الدين) مسلطاً على رقاب الجميع بحكم أنهم يدعون أنهم الأعلم بما قال الله وقال رسوله ..
ليس الملوم هنا الناس البسطاء الذين الذين تتحرك عاطفتهم تجاه كل ما يأتي باسم الدين بغض النظر عن المتكلمين باسمه هنا إن كانوا محقين أم لا , وإنما الملومين هم أولئك الذين أدلجوا الدين , وأدلجوا النصوص القدسية لكي تأتي متطابقة مع هوى أولئك المستفيدين من كل هذا , والطامة الكبرى حينما يوجد مع كل هذا رفض لكل ما هو مخالف للرأي (المؤدلج) في اقصائية بغيضة تنبئك عن مدى “الجريمة” التي يرتكبها هؤلاء حينما يصبحون هم فقط الذين يسمح لهم (بالكلام عن الله) ..
أخشى ان ضربت الأمثلة أن تضيق الفكرة من ضيق المثال ..
نصرة المظلومين >>>>> إثارة فتنة
وسائل التعبير والاحتجاج السلمي >>>>> خروج على الحاكم
انتقاد الفهم القاصر للدين >>>>> علمانية أو ليبرالية
رفع شعارات حقوق الانسان والاستنصار بهم >>>>> عمالة مع الغرب واستعداء على المسلمين
والأمثلة كثيرة لمن يمعن النظر في الخطاب الديني السائد في البلد , والذي قام في الأصل على تحالف (ديني – سياسي) ولازال الكل يحفظ العهد إذ بقاء أحد هذه الأطراف مرهون ببقاء الطرف الآخر ..
سأقف هنا وأترك لكم المجال ,,
يوليو 8, 2008 عند 2:50 م |
أخي الناقد :
لماذا الدين بيد السلطة ؟
لأن القرآن هو دستورنا .. / بهذه العبارة رضينا بأن يكون الدين بيد السلطة ..
لأن السلطة وضعت من يتبنى رأي الدين وجعلت منهم ورثة للأنبياء ولحومهم مسمومه .. !!
فهمنا القاصر للمصطلحات :
أشعر أن الناس تعي مفاهيم مثل ( نصرة المظلوم – النصيحة للحاكم – … ) لكن الخوف هو ما يمنعها عن ذكر الحقيقة ..
أما عن المصطلحات الأخرى التي أسميتها أنت بالتغريبية فهي من سودها هم قادة الفهم القاصر ولا ألوم الشعب أو اناس الذين يفهمون ذلك لأن هذا الحال من أن خرجوا على هذه الدنيا وهم يسمعون أن الشيخ فلان ابن فلان قال ذلك إذا تكلم باسم الوحي !!
الملام هم من أسميتهم قادة الفهم القاصر ..
موضوع رائع
..
يوليو 9, 2008 عند 12:47 ص |
بكل بساطه
بسأل لك سؤال
وجاوبه لو تقدر
مثل ما نعرف من خلقنا
عيد الوطني حررااااام
فسق
مجووون
كفر
خروج عن دائرة الاسلام
الان
حلالالالالالالالالال
ونوع من الوطنيه
ومن حق المواطن ان يشعر بوطنية
ويفرح لوطنه
ويعطل
ويحتفل
!!!!!!!!!!!!!!!!
مالذي تغير
!!
القران تغيرت نصوصه!!!!!
الحديث تغيروا رواه
!!!
…………….
اما مفهوم العداله ونصرة المظلووم
من يذكره في مثل هذه الايام
في احد يعرف يعدل
او ينصف!!
او يمكن يخاف الله
استفغر الله يارب
يوليو 9, 2008 عند 9:24 ص |
المنطقة الوسط يقل ساكنوها متنقلين بين طرفين .. للاسف انهما يبتعدان عن بعضهما اكثر واكثر هذه الايام ..
الانصاف و النظرة الشمولية نفتقدها كثيرا في هذه المعمعة ..
الدين علاج .. لكن اذا اضيف الى الحقنة الهوى والمصالح الشخصية وغيرها اصبح داءا وليس مخدرا فقط ..
يوليو 9, 2008 عند 11:00 ص |
شكرا على هذا الادراج الرائع المفيد
يوليو 9, 2008 عند 12:45 م |
على فكرة لفظ الوسطية فقد أضحكني احدهم وهو يقوم بتحليل هذه اللفظة ويقول أنه ليست من الاسلام شيء وأكيد انكم عرفتموه ؟؟ خخخخخخخخخخخ
المشكلة انه لايوجد علماء مجتهدين في هذا الزمان , فهذ الزمن أصبح زمن الحواشي والمتون بحق , لذا تجد النصوص القرآنية والاحاديث الشريفة الا مخدرة كما ذكر انت يا ناقد , لكن السؤال هنا : من الذي يستطيع ان يقوم بهذه المهمة الجليلة وهي الاحياء ؟
أيضـًا هناك من له المصلحة ان يظل الدين في المساجد والزوايا والتكايا فقط , بل الدين هو مشروع حياة وليس بهذا الشكل الذي لم يكن منذ قبل قرون عديدة بهذا الشكل المفجع ..
أيضـًا مصيبة من يدخل الدين في افكار سقيمة مثل السياسة التي لا تعرف دينًا ولا ملة , فهي منافقة تتفق على الدين وتركب عليه وتتخذه مطية لها والعياذ بالله وهذا الواقع وواقع كثير من الساسة
على فكرة نحن نرفض ما يقوم به القوم من تمييع للدين ومن كافة الطرفين ومن تشدد ومن تمييع غير مبرر للدين , وايضـًا رفض ما يقوم به العصرانين من كان على شاكلة جمال البنا وربعه لهم فهموا النص بغير ما ألحت اللغة العربية على أننا نفهمه
لا تكسرت أقلامك يا ناقد
يوليو 10, 2008 عند 10:52 ص |
ينما يتم التركيز و الاهتمام ببعض السنن والمستحبات وجعلها كحد فاصل بين المتدين وغيره , تهمل وتغيب الفيم الكبرى التي جاء بها الدين كالعدل , والحرية عن غير قصد أحياناً وعن قصد غالباً , لكن ألا يخشى الحريصون على الدين ومن يتحدثون باسمه من أن استمرار تطويعهم للدين لمصالحهم ومصالح غيرهم وجعله تصادمياً مع حياة الناس , ألا يخشون وهم من يتغنون بغيرتهم على الدين صباح مساء من ابتعاد الناس عن الدين نتيجة لأفعالهم , أعتقد أن هذا الأمر وارد جدا وقد بدت بعض الملامح في الأفق ..
مع الشكر الجزيل لكاتب المقال ..
ودمتم أحرارً ..
يوليو 10, 2008 عند 10:09 م |
تحالف السلطتين قديم..جدا..
قال عبدالرحمن الكواكبي:
-أشد مراتب الاستبداد هي حكومة الفرد المطلق الحائز على سلطة دينية..
- الاستبداد السياسي متولد من الاستبداد الديني فهما صنوان قويان بينهما الحاجة على التعاون لتذليل الإنسان، والمشاكلة بينهما أنهما حاكمان أحدهما في مملكة الأجسام والآخر في عالم القلوب..
انتهى.. (مقتطفات من كلامه في تدوينتي مما قرأت 3 )
صحيح أن الاستبداد الديني الآن لم يعد كما كان في عهد الكواكبي.. لكنه أصبح وبكل وقاحة يساير الأوضاع السياسية بشكل يثير الشفقة على عرابيه..
يوليو 11, 2008 عند 2:05 ص |
تعبت …من مجرد قراءة هذه الفكرة .. التي “تعبت” من مناقشتها
لقد قلت مراراً : لدينا دين سعودي ؛ دين خليجي ؛ دين مصري ، دين أفغاني.. دين أمريكي
لكن لا تقولوا أن أي منهم هو الاسلام
يوليو 12, 2008 عند 10:27 ص |
قال تعالى (ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) …
ويأتيك أحد كبار المشايخ .. ويقول .. ضيق على الشيعي بقدر الإستطاعه .. حتى لو كنت مدرس وقادر انك تسطقه سقطه …
أخي الناقد .. العلاقه بين الدين والسياسه قديمه .. ويستعملونها القاده في جميع الديانات ..
* فالحروب الصليبيه قامت على اساس ديني وغيب الجانب الاقتصادي
* اثناء حرب افغانستان .. كان من يذهب للجهاد هو البطل المقدام عندما كان العدو روسيا .. وبعد ان اصبح العدو امريكا .. اصبح الذاهب للجهاد .. هو مارق
اقصد الجهاد الحقيقي وليس جهاد بن لادن ..
* قيادة المراءه الآن من المنكرات .. وبعد اقرارها من الحاكم ستصبح جائزه بشروط
وهكذا ..
والإشكال في الشعوب .. بحيث انهم أوقفو عقولهم وسلموها لمن يتكلمون باسم الرب .. وكأننا نعيد أيام الإقطاعيين والكنائس
يوليو 13, 2008 عند 9:41 ص |
عبدالرحمن حركاتي
حلمي معي
نادر
madresh58
حجازي
Read Or Die
تركي
منال الزهراني
ابراهيم القحطاني
شكراً لكم جميعاً ..
غطيتوا الموضوع ولا إضافة لدي فوق ما قلتم
يوليو 13, 2008 عند 3:57 م |
عااااااااااادي هذي من الأشياء اللي لو ناقشنتي فيها راح أقولك ابتسم فأنت في السعودية ^.^
والله بزمننا هذا نحسب نفسنا نعرف الإسلام
اكتشفت إننا فعلا نجهله
ايوه احنا هالجيل اللي طلع على حياة غير
سؤال: هل مازال رجم المحصنات موجود
ما أعتقد .. ولو كان فيه شئ جدا نادر
اصبحت الهيئة تمسك وبس مافيه أي خبر عن رجم المحصنة
فيه شي عرفته بحكم إن اخوي ملتزم إن الدفوف للرجل ماتجوز وهذا كلام غالب الشيوخ فغالبا اذا سمعني مشغلة شي يقولي وطي الصوت اقوله بكل عفوية عادي مو ميوزيك بس طبول قال حتى لو
وأتفاجأ بالشيخ العبيكان يرقص في حفل وأمام عدسات الكاميرا
ولو بنتابع بنتعب من كثر مانشووووووووووووف
هذي بعض الأمثلة البسيطة بعيدا عن الأمور السياسية ووجع الراس
تحيتي لك
خلود
ديسمبر 20, 2008 عند 2:05 ص |
كان محقا ماركس عندما قال: الدين أفيون الشعوب! (و هذه العبارة بالذات التي يستغلها خصوم الفكر الاشتراكي، و يتهمونه بشتى التهم لتحوير النقاش من الأساسي إلى التفاصيل…)، و هنا لا يمكن أن ندعي أن ماركس كان مغاليا عندما قال ذلك، بل يمكن القول أن المعطيات خانته في حينه، لأنه لو كان قيد الحياة اليوم و رأى كل ما يحصل لقال أكثر من ذلك، و ساعتها لا يمكننا تكذيبه، إذ أن الدين (أو لنقل ما يقدم على أنه الدين) يصبح تأثيره أكثر من الأفيون على العقول…
ديسمبر 10, 2009 عند 1:47 ص |
كلامكم صحيح و الرسول صلىالله عليه وسلم عندما وصل المدينة المنورة استقبلوه الرجال بالدف ولم يقل لهم شئ
ديسمبر 18, 2009 عند 6:51 ص |
بسم الله الرحمن الرحيم اهل الحرمين مما تخشون أغير الجبار المنتقم ،اخوة الايمان التغيير يجب ان يكون شاملا كل مناحى الحياة ،ولكن كيف السبيل الى ذلك؟ بأمرين كما فعل المصطفى صلى الله عليه وسلم ،.بالصراع الفكرى والكفاح السياسى.. نؤمن بأمرين الرزق والاجل ،ونخرج أمرين وناهين لآنخشى الا الله ،،صادعين بالحق لانخشى الا الله ،امام اهل السلطة ومن شايعهم نمت لاعلاء كلمة لااله الاالله حينها يكون التغيير لان المسألة تغيير مفاهيم .اما آهل الهئية الذين ترونهم فهم يحبون الله ويخشون الحاكم هذا أمرهم ليس الا … لذا الواجب أقامة جماعة تكون عملها محاسبة الحكام وكفاحهم وجوبا بما انزل الله حينها يتمايز الصفوف . قودوا الامة بكتاب الله وسنة نبيه، نرجع لاقامة حكم الله فى ارض الله ارضاء لله والى لقاء