
كثر الحديث في الأيام الماضية عن التشكيل الوزاري الجديد الصادر بأوامر ملكية سامية , وأنا كغيري تابعت الموضوع باهتمام بالغ بحكم أنه يطالني كمواطن أعيش تحت سماء “السعودية” ..
التشكيل الوزاري الجديد مثير للاهتمام بحق طالما أنه استعدى الكثير من السائد وتجاوز العقد الوهمية من سجل الماضي , ولكنه يبقى في مجمله شكلياً حتى يثبت لنا العكس , لأنني مقتنع بأن الأصل في كل التصرفات السياسية (سوء الظن) مالم يثبت أو تثبت الأيام عكس ذلك .
لست متفائلاً بالقراءة الأولية للتغييرات التي طالت أغلب الوزارات والأجهزة الحكومية طالما أننا لم نصل للعمق الذي ننشد التغيير فيه , وهو التغيير على مستوى (إدارة الدولة) كـ (نظام) وليس كمناصب وأشخاص ..
أنا لا يهمني تعيين (آل الشيخ) رئيساً لمجلس الشورى خلفاً (لابن حميد) , ما يهمني حقيقة هو “الدور الرقابي” الذي من المفترض أن يمارسه المجلس على الحكومة وأجهزتها ومؤسساتها . يهمني مجلس شورى (منتخب كله) من الشعب لتعين الأمة وكلاء عنها للدفاع عن حقوقهم ومصالحهم ..
كذلك لا يهمني تعيين (ابن حميد) رئيساً لمجلس القضاء الأعلى خلفاً (للحيدان) وما يهمني فعلاً هو “فصل السلطات الثلاث” و “استقلال القضاء”
كذلك لا يهمني تعيين (أمير من هواة التصوير) في منصب وزير التعليم خلفاً (للعبيد) وما يهمني هو أن نكوّن “بيئة تعليمية تربوية” صالحة لإخراج طلاب أكفاء في مجالاتهم التي يحتاجها الوطن ..
وهكذا دواليك ..
نحن نريد جوهر التغيير ولا يكفينا مظهره الخارجي ..
نحن نريد قيم سامية تحكم وزاراتنا (كالجدية والنزاهة والعدالة والأمانة والانجاز … إلخ) ..
نريد رؤية ورسالة وخطة عمل واضحة لكل وزارة وجهاز حكومي حتى نستطيع قياس مدى نجاح الوزارة في تحقيق المطلوب منها حتى ولو بعد حين ..
نريد اشراك للشعب في تحديد خياراته ومستقبله طالما أنه غير قاصر عن هذا الأمر وباستطاعته تحديد الأصلح والأنفع له ..
نريد مزيد من الحرية في تكوين الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني التي تقود للحراك الطبيعي للشعب حتى يشارك بفاعلية في تحديد مصيره , ويحاسب وزرائه ونوابه وحكومته ..
نريد الكثير قبل أن يسلب أنظارنا (برق خلّب) ..


